يجلسان في صدري، جنباً إلى جنب، كتوأمين عدوين.
أحدهما يهمس باسمك في الليل.. والآخر يبصق اسمك على الحائط ثم يمسحه بدمه.
كلما أردت أن أكتبك.. اختلفا.
المشتاق يريدك قصيدةً ناعمة، تليق بقمرك.
واللاعن يريدك سطراً ملتوياً، كجرح لا يندمل.
أملي على الورق كلماتي..
فإذا بالمشتاق يكتب:
"عيناك.. بحران لا أريد نجاة منهما.."
وإذا باللاعن يخط تحتها بغضب:
"عيناك.. سرابٌ علمني كيف أعطش ثم يتركني."
يمحو الآخر.. يكتب من جديد..
يمحو.. يكتب..
حتى تحولت الورقة إلى ندبة.
صار الصراع على الورق أشبه بحرب.
كلمات تتصارع، حروف تطعن بعضها، نهايات تلفظ أنفاسها قبل أن تولد.
أنا الجندي، وأنا المعركة، وأنا الأرض التي تُداس.
المشتاق يقول: "ابقَ.. فغيابك موت بطيء."
اللاعن يرد: "ارحل.. فحضورك انتحار معلن."
وأنا بينهما.. جسرٌ ينهار قبل أن يمتد.
لكنني، في لحظة صفاء، توقفت.
نظرت إلى الورقة التي مزقتها يداي، وإلى القلم الذي كاد ينكسر من فرط التوتر.
فجأةً.. أدركت شيئاً:
أنت لم تكن هناك أبداً.
كل هذا الصراع كان على ورق خالٍ.
كل هذه الكلمات لم تكن تخاطبك.. كانت تخاطب نفسها.
كنت أختبر اللغة، أرى كم تستطيع أن تحتمل من التناقض، وكم من الكذب تستوعب.
أنت لم تكن سوى حبراً جيداً.. جئت لأرى إن كانت الكلمات تصلح لمعركة، أم أنها مجرد ديكورات للمشاعر.
لعنتك لم تكن لعنةً..
كانت تمريناً على التمرد على قاموسي القديم.
واشتياقي لم يكن لك..
كان شغفاً باكتشاف كم كلمة يمكن أن تولد من جرح واحد.
أمسكتُ الورقة، وطويتها بهدوء.
ثم همستُ، كمن يكشف سراً لم يجرؤ على قوله من قبل:
الحقيقة أنني لم أكتب هذا النص..
أنت كتبته.
منذ البداية.
كل ما فعلته أنني احتضنت قلمك، وترجمت صمتك.
وأنت، حين قرأت ما كُتب، ظننت أنني أكتب عني.
لم تدرك أنك كنت تملي عليَّ ما لا تجرؤ على قوله.
لم تدرك أنك، في صمتك الممتد، كنت تكتب نقيضك.
فمن منا كان يكتب حقاً؟
ومن منا كان يُكتب؟
_ مـــرام


...
ولا غلطة.. مقال جدير للقرءة
thanks maram for a real write.🤍
ذكرني بالصراع الداخلي في نفسي. 🥺
كيف انسخ المنشور؟