اتمنى لو ان في دستورنا مادة تجرم "الغباء العاطفي"، ونقيم محكمة خاصة لمحاكمة المتقلبين.
تاتي الى قسم الشرطة تقول: "عندي بلاغ ضد شخص اندفع بكلامه وارتبط بي، وبعد يومين انسحب دون سابق انذار".
الغباء العاطفي ليس ضعفا في فهم الاخرين، كلا. هذا شيء آخر تماما. انه العجز عن قراءة الذات. شخص يعيش فوضاه الداخلية، ويزرعها في كل علاقة يدخلها، ثم يتفاجا ان الجميع تركوه!
النوع الذي اتحدث عنه تحديدا: الغبي العاطفيا بامتياز.
ذلك الذي يندفع وكأن مشاعره قرارات وزير، ثم ينسحب فجاة وكأنه شبح، ويتقلب بين الحب المفرط والبرود القاتل، وكل هذا وهو مصدق انه طبيعي! بل ويفاجا اذا تركته يوما
اولا: الاندفاع غير العقلاني
هذا الانسان يتخذ قرارات مصيرية، وهو ما سال نفسه حتى: "لماذا انا متحمس؟"
يسافر فجاة، يرتبط بشخص بعد يومين، يشتكي لمديره دون تخطيط، يقطع علاقة عمرها سنوات في لحظة غضب. وكان الحياة لعبة، والناس ازرار يضغط عليها.
كل شيء عنده ارتجالي، وكان مشاعره تاتي كصاعقة وتحتاج الى تصريف فوري. طبعا، لا يسال نفسه لاحقا: "هل كان تصرفي منطقيا؟" لان السؤال يحتاج الى وعي، وهذا ما يفتقر اليه.
السبب؟ جهله بمشاعره الاصلية.
هو لا يعرف انه متحمس لانه خايف، او غاضب لانه مجروح، او مرتبك لانه يشعر بالنقص. فبدل ان يتوقف ويسال، يتصرف. واي تصرف. ثم يعود اليك بعد اسبوع وكان شيئا لم يكن.
النتيجة؟ قرارات يندم عليها بعد ساعات، وعلاقات يخسرها لانه لم يمنح نفسه فرصة التفكير. لكن الاغبى انه يعود ويكرر الفعلة ذاتها مع شخص اخر!
ثانيا: الانسحاب المفاجئ
فجاة يختفي.
لا يرد على الرسايل، يبرد فجاة، يتجنب المواجهة، واذا سالته قال: "ما عندي طاقة" او "حسيت بضيق" او اسوا شيء: "ما ادري".
هذا الانسحاب ليس طبيعيا. هذا هروب مقزز.
هروب من مشاعر هو عاجز عن تسميتها. خوف من الرفض، شعور بعدم الجدارة، قلق من الالتزام. بدل ان يواجهها، يهرب. والهروب عنده سهل: يختفي وكانه لم يكن موجودا.
لكن الطرف الاخر؟ يعيش جحيما. يسال نفسه: "هل انا السبب؟" "هل اخطات؟" "متى يرجع؟" وبعد ايام من التفكير الزايد، يكتشف ان المشكلة ليست فيه، بل في ذلك الكائن الغامض الذي لا يدري ما يريد.
والشخص الغبي عاطفيا لا يدري انه يزرع القلق في غيره. هو مشغول بفوضاه، والباقي يتحمل النتيجة. ثم اذا واجهته، قال لك: "انت حساس/ة زيادة!" وكان الحساسية هي المشكلة، لا تصرفاته الطفيلية!
ثالثا: التقلب بين الجيشان والجفاف
مرة يحبك كانك الهواء، ومرة يتعامل معك كانك اثاث.
في يوم يفيض حبا واعجابا، يرسل رسايل الصباح، يتصل قبل النوم، يقول لك انك اهم شخص في حياته. وفي اليوم التالي يتحول الى برود يجمد القلب.
ما من وسط. ما من استقرار. انت في دوامة معه، ولا تدري اي نسخة منه ستقابل اليوم.
السبب؟ مشاعره تاتي كامواج يركبها دون وعي. ما عنده قدرة على تنظيمها لانه ما يعرف مصدرها. فيحيا في تقلبات عنيفة، ويتوقع من الاخرين ان يتأقلموا معها وكانهم روبوتات برمجية!
وهنا تتكون الحلقة المفرغة التي تجنن من حوله:
اندفاع …ندم … انسحاب … شعور بالذنب … اندفاع تعويضي مبالغ فيه … يعيد الكرة.
وهو لا يدري انه في دائرة، بل يظن ان الحياة هكذا، وان المشاعر فوضى، وان الاخرين عليهم التكيف مع تقلباته!
الخلاصة :
الغباء العاطفي الحقيقي هو العجز عن ترجمة المشاعر الى وعي، لا الى تصرفات تدميرية.
الحل؟ ليس فهم مشاعرك زيادة. فانت اصلا لا تفهمها. الحل انك تتوقف قبل ان تتصرف. مجرد توقف. ثانية واحدة.
قاعدة اتمنى لو انهم يقرؤونها: لا تتصرف وانت في ذروة الاندفاع، ولا تقرر وانت في ذروة الانسحاب.
انتظر ساعة. اكتب ما في راسك. اسال نفسك: "لماذا انا اشعر بهذا؟" ثم قرر. فان لم تفعل، فستخسر كل من حاول فهمك.
لان الغباء العاطفي ليس عيبا، لكن التكرار فيه والغطرسة بعدم الاعتراف به، هو الذي يخسرك ناسا ما كانوا يستحقون خسارتهم. وصدقني، سيأتي يوم وتقول فيه: "ليتني انتبهت بدري".
رسالة للشخص الغبي عاطفيا ان قرا هذا يوما:
انا لا اكرهك. انا فقط تعبت منك. تعبت من تفسير تصرفاتك لك، ومن انتظار استقرارك، ومن تحمل تقلباتك وكاني جدار صامد. اذهب وتعلم قراءة نفسك قبل ان تدخل في اي علاقة. فالناس ليسوا مختبرا لتجاربك العاطفية.
رسالة للمتأثرين به:
لا تلوموا انفسكم. المشكلة ليست فيكم. انتم فقط ضحية شخص لا يعرف ما يريد. لكن، لا تنتظروا تغييرا منه اذا كان هو نفسه لا يرى انه يحتاج ان يتغير. ففكروا: هل تستحقون كل هذا العناء؟
and move on
والسلام. فقد أنهكتمونا.


اعجبني مقالك لكن من خلال وصفك انتي لا تصفين غباء عاطفي و انما ما تصفينه من انفجار مشاعر ثم برود و انسحاب دون سابق انذار يطلق عليه في علم النفس التعلق التجنبي و هو سلوك دفاعي يتطور مع الانسان في مرحلة الطفولة عندما يعيش في بيئة غير متاحة عاطفيا و لمعالجته يجب على هذا الانسان الذهاب إلى الطبيب النفسي و لكي لا تؤثر عليك تصرفاته يجب أن يكون لديك وعي بأن سلوكه اتجاهك ليس بسببك انت و انما هو دعينا نقول خلل في حالته النفسية
الغريب اني من فترة كنت عم اسأل نفسي هالسؤال "هل أنا غبية عاطفياً؟"
و لكن لم اجد لسؤالي جواب حتى الان
و السبب وراء هذا التساؤل هو عدم قدرتي بدخول علاقات عميقة (لا اقصد العلاقات العاطفية)
يعني عندي كثير أصدقاء و الكثير منهم علاقتي ممتدة معهم منذ سنين و لكن لا احد منهم علاقتي عميقة جدا بهم لدرجة انه يعرف عني كل شيء، فكل صديق يعرف جزء مني حسب المكان الي تعرفت عليه فيه على الأغلب، و امتد هالشي حتى بعد سنوات ولكن لا تزال علاقتي باغلبيتهم كما هي و في ذات العمق تقريبا كما منذ بضعة سنوات
حتى اصدقائي الجدد فكل منهم تعرف على جزء مني و نادراً ما اعرف احد اصدقائي بأجزاء آخرى مني و اجد الموضوع صعب جداً
و حتى مع أفراد عائلتي
فأنا لست بالأخت الصديقة التي تعرف كل شيء عن اختها او اختها تعرف كل شيء عنها، فعلاقتنا محدودة بالمنزل و ما يخصه و لكني من الصعب جداً ان اكشف لأختي عن جوانبي الآخرى، ليس لأنني اخجل بها او شيء من هذا القبيل، بل احس ان لدي اكثر من حياة و لا أريد ان تختلط ببعضها فتصير فوضاً و كذلك الأمر مع والداي و بقية اخوتي و حتى أقاربي
اكثر ما يضايقني باختياري هذا هو أنني لا أستطيع ان اكشف لاي شخص عن كل جوانب حياتي فتبقى علاقتي بالجميع محدودة و لم اصل يوماً لمرحلة أعز الأصدقاء او ما شابه ذلك
فعلاقتي باصدقائي تقتصر على التسلية او الفضفضة احياناً في مواضيع معينة فقط و لكل صديق مواضيعه المسموحة و المحظورة
اهذا عيب بي ام انه شيء طبيعي، و لما ل ستطيع ان اخبر احدهم عن كل شيء مع أنني أثق بهم و احبهم ؟