هِيَ.. لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَسْقُطُونَ.
لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
كَانَتْ تَرَى الْحُبَّ تَفَاهَةً،
وَالْقَصَائِدَ مُبَالَغَةً،
وَالِانْهِمَارَ ضَعْفاً لَا يَلِيقُ.
تَرَاهُ قِصَصاً تَأْخُذُ النَّاسَ إِلَىٰ لَا شَيْءَ..
كَانَتْ تَضْحَكُ عَلَى مَنْ تَتَكَسَّرُ أَصَابِعُ قُلُوبِهِمْ..
ثُمَّ وَقَعَتْ.
وَلَا تَدْرِي كَيْفَ..
وَلَا مَتَى..
وَلِمَاذَا هِيَ..
هِيَ الَّتِي كَانَتْ تَرْفَعُ حَاجِباً وَاحِداً كُلَّمَا سَمِعَتْ قِصَّةَ حُبٍّ تَائِهٍ.
الْيَوْمَ، تَجْلِسُ وَحِيدَةً..
تُحَادِثُ نَفْسَهَا كَمَنْ يُحَادِثُ عَدُوًّا هَزَمَهُ:
«لِمَاذَا أَنْتِ هَاكِذَا؟ لِمَاذَا تَفْعَلِينَ هَذَا بِقَنَاعَاتِكِ؟ أَلَيْسَ الْحُبُّ تَفَاهَةً؟»
وَلَا إِجَابَةَ.
هُنَاكَ صَمْتٌ مُرِيبٌ دَاخِلَهَا..
وَعَجْزٌ لَا تَعْرِفُ لَهُ اسْماً.
تَشْعُرُ بِهِ حِينَ يَمُرُّ..
حِينَ تَشُمُّ رَائِحَتَهُ مِنْ بَعِيدٍ..
حِينَ تَتَذَكَّرُ الْتِقَاءَ أَعْيُنِهِمَا وَتِلْكَ الِابْتِسَامَةَ الْخَجُولَةَ الَّتِي لَا تَعْرِفُ كَيْفَ تَصْنَعُ كُلَّ هَذَا بِهَا.
أَمَّا هُوَ.. فَلَا يَدْرِي أَيْضاً.
لَا يَدْرِي مَاذَا يَشْعُرُ.
يَلْتَقِيهَا بِتُوَتْرٍ صَارِمٍ، بِحَذَرِ مَنْ يُخَافُ أَنْ يَنْكَسِرَ..
لَكِنَّ ابْتِسَامَتَهُ الْخَجُولَةَ تَفْضَحُهُ.
تَظْهَرُ رَغْمَ عَنْهُ، كَنَافِذَةٍ صَغِيرَةٍ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجْرُؤُ عَلَى الْبَوْحِ بِهِ.
هُوَ حَذِرٌ.. لَكِنَّهُ حَاضِرٌ.
لَا يَعْلَمُ كَيْفَ، وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا.
فَقَطْ يَشْعُرُ.. كَثِيراً.. وَيَخْتَفِي وَرَاءَ صَمْتِهِ كَمَنْ يَخْتَبِئُ مِنْ نَفْسِهِ.
وَهُنَاكَ الْهَمْسَاتُ..
هَمْسَاتٌ تَتَسَلَّلُ كَالنَّدَى قَبْلَ الْمَطَرِ:
يُقَالُ إِنَّ هُنَاكَ أُخْرَى...
لَكِنَّهَا تَحْمِلُ حُبَّهَا كَجُرْحٍ جَمِيلٍ فِي صَدْرِهَا.
وَهُوَ.. لَا يَعْلَمُ شَيْئاً.
تَارَةً تُفَكِّرُ: "لَوْ أَخْبَرْتُهُ.."
وَتَارَةً تُوَبِّخُ نَفْسَهَا: "لِمَاذَا؟ لِمَاذَا سَأُصْبِحُ كَمَنْ كُنْتُ أَضْحَكُ عَلَيْهِمْ؟"
هِيَ لَا تُعِيرُ الْحُبَّ أَهَمِّيَّةً.. بَلْ كَانَتْ لَا تُعِيرُهُ.
الْآنَ، أَصْبَحَ الْحُبُّ شَيْئاً آخَرَ..
شَيْئاً تُخْفِيهِ عَنِ الْجَمِيعِ،
وَتُخْفِيهِ عَنْ نَفْسِهَا أَيْضاً.
تَائِهَةٌ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ.. أَوْ تَظَلَّ صَامِتَةً كَمَا تَعَوَّدَتْ.
بَيْنَ أَنْ تَنْكَسِرَ قَنَاعَتُهَا أَمَامَ الْجَمِيعِ،
أَوْ تَنْكَسِرَ هِيَ وَحْدَهَا فِي صَمْتٍ.
تُفَكِّرُ.. ثُمَّ لَا تَجِدُ..
تُفَكِّرُ كَثِيراً.. ثُمَّ لَا تَجِدُ أَكْثَرَ.
وَقَعَتْ فِي التَّفَاهَةِ..
وَالْيَوْمَ، لَا تَلُومُ الْحُبَّ..
لَا تَلُومُهُ هُوَ..
بَلْ تَلُومُ قَلْبَهَا الَّذِي أَصَرَّ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً..
هِيَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تُؤْمِنُ بِالسُّقُوطِ أَصْلاً..
ثُمَّ سَقَطَتْ..
وَبَقِيَتْ هُنَاكَ..
فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ الْبَيْضَاءِ بَيْنَ الصَّمْتِ وَالِاعْتِرَافِ..
تَائِهَةً..
لَا تَدْرِي..
وَهَذَا هُوَ الْأَصْعَبُ.
أَنْ تَكُونَ الَّتِي كَانَتْ تَسْخَرُ مِنَ الْوُقُوعِ..
ثُمَّ لَا تَجِدُ طَرِيقاً لِلنُّهُوضِ..


veeeery nice..